نابلس: الأب جوني أبو خليل: هل يجوز للطالب المسيحي أن يغشّ ويغشش في الامتحانات المدرسية؟

نابلس: الأب جوني أبو خليل: هل يجوز للطالب المسيحي أن يغشّ ويغشش في الامتحانات المدرسية؟

نابلس: الأب جوني أبو خليل: يعيش التلاميذ في هذه الفترة في جو من الامتحانات،  وأثناء زياراتي لأبناء رعيتي المحبوبة على قلوب محبيها القطنة والأغانة، بالإضافة إلى الإرشادات مع بعض التلاميذ طُرحت عليّ "قضية الغش والتغشيش في الامتحانات" وكأنه حق شرعي للطالب، يبدو أننا نسينا أننا نحن خميرة المسيح في هذا العالم، وأننا قدوة ومثال في كل شيء، لنعمل بوصية الطيب الذكر البابا بولس السادس: " لن نكون مسيحيين مخلصين إلا إذا كنّا دوما في حالة تجدد"، فهيا بنا نتجدد ونعيش الأمانة المسيحية في كل شيء وفي كلّ لحظة من حياتنا  “كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة  (رؤ2/10) حتى نسمع الصوت المملوء فرحا وبهجة ، وعزاء، وسرورًا، ونعيمًا من الفم الإلهي القائل:“أَحسَنتَ أَيُّها الخادِمُ الصَّالِحُ الأَمين! كُنتَ أَميناً على القَليل، فسأُقيمُكَ على الكَثير: أُدخُلْ نَعيمَ سَيِّدِكَ "مت 25/23). كُنْ أَمينًا حَتَّى المَوت، فسأعْطيكَ إِكْليلَ الحَياة  (رؤ2/10)

  ففي يوم السبت الموافق 8 مايو  2010 في اجتماع فرقة جنود مريم  فرقة أمّ الرحمة (شباب) بالرعية، طرحت هذا السؤال ككلمة إرشاد للفرقة: هل يجوز للطالب المسيحي أن يغشّ ويغشش في الامتحانات المدرسية؟ أخذ الجميع يبتسمون!!! وهذا هو نص كلمة الإرشاد لفرقة جنود مريم فرقة أمّ الرحمة (شباب):   

أ- قصة:

( اندفع مدير المركز بشدة عندما لمحَ بطرف عينهِ أحدَ الطلاب يلتفت إلى صديقه منْ خارجِ القاعة سَحَبَ الأوراق…  كتب التقرير بالطالب…قال بابتسامة صفراوية مفعمة بالحقد:- هذا جزاء الذينَ يلجئون إلى الغشِّلكنه قبلَ خروجهِ همسَ في أذن المراقب قائلاً: أستاذ .. لا تنس الطلاب الذينَ أوصيتكَ بهم).

ب- هل يعتبر الغشّ في الامتحانات المدرسية صحيحًا أم خطأ؟

كثيرًا ما يخطر هذا السؤال ببال العديد من التلاميذ، فبعضهم يحاول تعمّد الغشّ في الامتحانات سعيا وراء النجاح، منهم من يفلح نتيجة الغش، ومنهم من يُضبط بواسطة المراقب فيحرم من الامتحان وتكون النتيجة أسوأ مما توقّع الطالب. على كل حال، إن الغشّ في الامتحانات المدرسية يعتبر خداعًا، والخداع هو عدم الأمانة. كما أن الغش في الامتحان هو بمثابة سرقة يرتكبها الطالب ضد شريعة الله التي تنهانا عن السرقة والكذب “لا تَسرِقوا ولا تَكذِبوا ولا يَخدَعْ أَحَدٌ قَريبَه» (لاويين 19/11)، والخداع من جهة “فما بالُكم تُعَزُّونَني عَبَثًا وما بَقِيَت أَجوِبَتُكم إِلاَّ خِداعًا؟»(أيوب 21/34)، وضد ضميره من جهة ثانية“ لأَنَّ الخُبثَ يَدُلُّ على الجُبْن حينَ يَحكُمُ علَيه شاهِدُه ولمُضايَقَةِ الضَّمير لا يَزالُ يُضَخِّمُ الصُّعوبات»(حكمة17/11).

ج- أنواع الغشّ:

الغش شر يجمع كل الشرور، وهناك أنواع من الغش

1-  الغش في الكلام.

2-  الغش في المعاملة

3- الغش في تأدية الامتحانات.

4-  الغش في الشهادة الزور.

5- الغش في النفاق والتعلق.

6-  الغش في الوعود الكاذبة.

د- ولماذا ينبغي على الطالب ألاّ يغشّ في الامتحانات إذا كان ذلك يساعده على النجاح؟

لأن الامتحانات وُجدت لاختبار مقدرة الطالب في صفّه، ومقياس تحصيله من العلوم التي يدرسها في المدرسة، فكل طالب يذهب إلى المدرسة ليحصل على الثقافة، وسعيا وراء تحصيل العلم الذي سيبني عليه مستقبله في الحياة العملية. لذلك إذ حاول التلميذ خداع المدرس، وحاول الغش أو السرقة أثناء الامتحان، عليه أن يتأكد أنه بعمله هذا لا يخدع ولا يغش إلا نفسه. ومن جهة ثانية، فإنه يخالف شريعة الله التي تنهانا عن كل أنواع الخداع والمراوغة،  “لا يَكُنْ في كيسِكَ ميزانان، كَبيرٌ وصَغير، ولا يَكُنْ في بَيتكَ مِكْيالان، كبيرٌ وصَغير،  بل لِيَكُنْ لَكَ ميزانٌ صَحيحٌ عادِل ومِكْيالٌ صَحيحٌ عادِل، لِكَي تَطولَ أيَّامُكَ في الأَرضِ الَّتي يُعْطيكَ الرَّب إِلهُكَ إِيَّاها، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَك يَكرَهُ كُلَّ مَن يَفعَلُ ذلك وكُلَّ مَن يَعمَلُ بِالظّلم» (تثنية 25/13-16).  “لأَنَّك لَستَ إِلهًا يَهْوى الشَّرّ ولا يجاوِرُكَ الشِّرِّير  ولا يَقِفُ السّفَهاءُ أَمامَ عَينَيكَ وقد أَبغَضتَ جَميعَ فَعَلَةِ الآثام»(مزمور 5/5و6).

هـ آيات الكتاب المقدس:

والشرير يمتلىء غشا……….. الآيات التي وردت في الكتاب المقدس:-

1-  “مِنَ الشَّرِّ صُنْ لِسانَكَ ومِن كَلامِ الغِشِّ شَفَتَيكَ» (مزمور 34/14).

2- “ميزانُ الغِشِّ قَبيحَةٌ عِندَ الرَّبّ والمِعيارُ الوافي رِضاه» ( الأمثال 1/11).

3-  “مِعْيارٌ ومِعْياٌر قَبيحَةٌ عِندَ الرَّبّ وميزانُ الغِشِّ لَيسَ بِصالِح» (الأمثال 20/23).

4-  “ أَكونُ طاهِراً وعِنْدي ميزانُ الشَّرّ وكيسُ مَعاييرِ الغِشّ؟» (ميخا 6/11).

5-  “كَنْعانُ بِيَدِه ميزانُ الغِشِّ ويُحِبُّ الظُّلْم» (هوشع 12/8).

6-  “لا تُدخِلْ كُلَّ إِنْسانٍ إِلى بَيتكَ فإِنَّ مَكايِدَ الغَشَّاشِ كَثيرة» ( يشوع بن سيراخ 11/29).

7-  “وقال: أَيُّها المُمتَلِئُ مِن كُلِّ غِشٍّ وخِداع، يا ابنَ إِبليس، ويا عَدُوَّ كُلِّ بِرّ، أَما تَكُفُّ عن تَعويجِ طُرُقِ الرَّبِّ القَويمَة؟»(أعمال الرسل 13/20).

8-  “فأَلقُوا عَنكم كُلَّ خُبْثٍ وكُلَّ غِشٍّ وكُلَّ أَنواعِ الرِّياءِ والحَسَدِ والنَّميمة» (1بطرس 2/1).

9- “لأَنَّ مَن شاءَ أَن يُحِبَّ الحَياة ويَرى أَيَّامًا سَعيدة، وجَبَ علَيه أَن يَكُفَّ لِسانَه عنِ الشَّرّ وشَفَتَيْه عن كَلامِ الغِشّ» (1 بطرس 3/10).

10-  “فلِهذا دُعيتُم، فقَد تأَلَّمَ المسيحُ أَيضًا مِن أَجلِكم وترَكَ لَكم مِثالاً لِتقتَفوا آثارَه. إنَّه لم يَرتكِبْ خَطيئَةً ولَم يُوجَدْ في فَمِه غِش، شُتِمَ ولَم يَرُدَّ على الشَّتيمَةِ بِمِثلِها. تأَلَّمَ ولم يُهَدِّدْ أَحَدًا، بل أَسلَمَ أَمْرَه إِلى مَن يَحكُمُ بِالعَدْل،وهو الَّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِه على الخَشَبة لِكَي نَموتَ عن خَطايانا فنَحْيا لِلبِرّ. وهو الَّذي بِجراحِه شُفيت، فقَد كُنتُم كالغَنَمِ ضالِّين، أَمَّا الآن فقَد رَجَعتُم إِلى راعي نُفوسِكم وحارِسِها»(1 بطرس 2/1-25).

و- كبسولات مسيحية:

1- عليك أن تتعلم الصدق والأمانة والاستقامة والاعتماد على النفس منذ الآن.

2- اعتمد على نفسك في تحصيل العلم وليس بالغشّ.

3- الكذب يشعرك بالخوف، أما الصدق فيشعرك بالقوة.

4- سر النجاح أن تواجه المشكلة، لا أن تؤهلها أو أن تفر منها.

الأب جوني أيو خليل

كاهن رعية القديس يوستينون

رفيديا – نابلس - فلسطين