الأب عماد طوال: مدير المدرسة شركة وشراكة

مدير المدرسة المعاصر: تأهيل شركة وشراكة

 الأب عماد الطوال- سيدة السلام

كثر حديث التربويين عن طرق وأساليب نجاح العملية التربوية في مدارسنا وبيئاتنا المحلية ومدى قدرتنا على التطوير والاستفادة من تجارب السابقين أو من تجارب الغرب، ولكن غاب عن أبحاثنا ودراساتنا أهمية التركيز على مؤهلات مدير المدرسة من النواحي المختلفة على اعتبار أن (الفرس من الفارس) أي أن قدرات المدير ومؤهلاته هي التي تدفع بمدرسته للتطوير والتغيير الإيجابي.

تأهيل المدير يكون من عدة نواح ومجالات من خلال برامج تربوية وإدارية وتنموية واجتماعية، فهو إن جدّ واستفاد قادر على نقل المدرسة إلى الأفضل معرفياً وتربوياً وإدارياً واجتماعياً وإنسانياً، خطوات سريعة مدروسة وبمنهجية علمية أكثر من غيره ممن لم يخضع للتأهيل, فهو بذلك يكون أقدر على حمل الرسالة بطريقة قيادية تربوية ومؤسسية أفضل من غيره.

ذلك كله لأن مهمة المدير مهمة القيادة المؤسسية في ظل كل الظروف الاجتماعية والبيئية المتنوعة التي تضمها مقاعد الطلاب في المدرسة والتنوع اللامتناهي الذي يكون في البيئة المدرسية، وذلك لخلق بيئة مدرسية ايجابية من خلال نقل الخبرة للمعلمين والاستفادة من دراسات الآخرين وجعل المدرسة بيئة خصبة للتقدم والتطوير وخلق طالب متميز أكاديمياً وتربوياً.

على المدير تذكُر رسالة المدرسة الجوهرية الدينية والتربوية والحضارية والأكاديمية، والعمل من أجل هذا بجد لنقل المدرسة من خلاله للمستقبل، وتحدي العقبات والصعوبات التربوية المعاصرة.

تربوياً وإدارياً فإنّ جوهر نجاح المدرسة هو العمل المؤسسي وليس الفردي، لأن تدريب وتأهيل المدير في العمل الإداري والتربوي يجعله قادراً على خلق بيئة مدرسية مشاركة وفعالة أولاً، ثم أن المدير غير المؤهل الذي ينفرد بعمله لن يكون فعالاً ومطوراً وسيقع في رهبة الفشل الإداري وسوء تطبيق رسالة المدرسة الأساسية، فالهدف الجوهري ليس بالمضي نحو التعليم وحده وإنما في الارتباط بالتربية ضمن فلسفة وسياسة المدرسة الخاصة من خلال:

·          تطوير وتعميق وفهم آلية تدريب المعلم.

·          تفعيل البرامج المدرسية والانتقال من  التعليم (Teaching) إلى التعلم (learning).

·          نقل المدرسة وتحويلها إلى مؤسسة فعالة من خلال التميز بالتعليم والإبداع في التعلّم للطلبة.

والأهم المقدرة على المشاركة الجماعية في رسالة المدرسة الخاصة ورؤيتها ((Vision وتحقيق أهدافها فتصبح فاعلة وفعالة وذات فعالية مثمرة.

من أهم واجبات المدير الناجح المتطور المطور المواكب للتربية السير بالطلبة ضمن خطط واضحة لتحقيق الأهداف لتلك المرحلة وكل مرحلة مدرسية تعليمية، لكن ليس بطريقة فردية وعشوائية وإنما ضمن التعليمات التربوية الأكاديمية ومعطيات التربية، فالمدير يجب أن يكون حاضراً معهم، أي مع الطلبة وبينهم، في اللقاءات الفردية والجماعية، دخول الغرف الصفية، إعطاء حصص بين فترة وأخرى، سياسة الباب المفتوح، المشاركة في النشاطات...الخ.

ولتحقيق العمل المؤسسي على المدير أن يعمل مع المعلم ويشعره أنه شريك أساسي معه وليس تحت إمرته وإدارته وذلك من خلال اللقاءات، وضع الخطط، المشاركة في التفكير وأخذ القرار، لقاءات اجتماعية وإنسانية داخل وخارج المدرسة، هكذا يصبح ميسراً ومحركاً للعملية التعليمية وليس مديراً منفرداً لتنفيذ التعليمات.

ما دور المدير في تطوير البيئة المدرسية المنتجة والمشاركة:

المدير الفعال هو الذي يشارك الفرص القيادية مع الآخرين ويصغي إلى الآراء وتكون قراراته ديمقراطية وجماعية ويوزع المسؤوليات القيادية فتكون هنالك مشاركة جماعية لتفعيلها واستثمارها في العملية التعليمية التعلمية.

وهو الذي يوضح رسالة وفلسفة المدرسة الخاصة ويطبقها فليست جميع المدارس واحدة لكل منها رسالتها الخاصة في بيئتها المتنوعة وظروفها الاجتماعية والمادية المحيطة، ولا يكون ذلك إلا من خلال:

·        المشاركة مع المعلم: تحت شعار معاً نعمل في سبيل تطوير الطالب.

·        المشاركة مع الطالب: من خلال طرح الأفكار الخاصة بالمدرسة وسماع أرائهم.

·        المشاركة مع المجتمع المحلي: بهدف رؤية طموحهم ولكن يجب وضعهم في خصوصية وفلسفة المدرسة الخاصة.

·        المشاركة في التوقعات، الطموحات، الرؤى المستقبلية، التحديات والعراقيل.

على المدير أن يشجع، يدعم، يتوقع سماع الجميع، العمل الجماعي من أهم مبادئه، الفريق الواحد هو أسلوبه.

ذلك إذا كنا نؤمن أن سر نجاح المدرسة أن تكون داعمة ومشاركة للأهل والمجتمع المدني في بناء طالب اليوم وفرد المستقبل وقادرة على دمجهم وانخراطهم في المدرسة، والأهم فهم رسالة المدرسة الراقية دائماً.

بالنتيجة فإنّ المدير المؤهل المواكب للتطور التربوي هو المدير القائد المحقق للأهداف ضمن العمل المؤسسي القادر على تنشئة العقل الطلابي من خلال المعرفة والتعليم والإنسانية برقي وتكنولوجيا معاصرة متحكماً بالإمكانيات المادية والبيئية بعد أن عمل على تأهيل نفسه ملياً لقيادة مدرسته.