الأب عماد طوال يكتب: المدرسة والكشفية

المدرسة والكشفية

 

 الأب عماد الطوال
لقد قطعت الكشفية في العالم أجمع شوطاً عظيماً من التقدم وتحقيق الغايات التي تهدف اليها. وها هي الاحتفالات المئوية لتأسيس هذه الحركة أكبر دليل على النجاح في المسيرة التي ابتدأها (بادن باول).

ولا شك أن الأجيال تتقدم والانفتاح على النفس يتعمق والتواصل مع الغرب يتفعّل يومياً من خلال النشاطات المنهجية في المدارس, واللامنهجية في الفعاليات والبرامج المختلفة. والسؤال بعد مئة عام قٌطعت, ما مدى الترابط أو قد يكون الخلاف بين مبادئ الكشفية والتربية المدرسية التعليمية؟ خصوصاً إذا لفتنا النظر إلى أنّ مدارسنا الأردنية على وجه الخصوص تحوي أكبر عدد من الكشافة في جمعيتنا الأردنية وكذلك الأمر في عدد من دول العالم الجامبوري يثبت ذلك.

إذا أدركنا أنّ المدرسة هي البيئة التي يكتسب بها الفرد التنشئة الأساسية تربوياً وتعليمياً –ولكننا على وعي أن هذا الاكتساب غير مصقول لارتباطه بالمنهج الدراسي والمعلم تبعاً لشخصيته والطالب تبعاً لقدرته على التلقي منهما- الآخرَين- معلم ومتعلم دون تدريب, ندرك تبعاً لذلك أهمية الحركة الكشفية التي تصقل وتدرّب على التضحية والعمل والمغامرة وروح الفريق.
نحن على ثقة أننا في القرن المعاصر نحتاج إلى:

وضع برنامج تربوي للشباب يتوافق مع ظروف البلد يتكيف مع التغيير –مهما كان- والتطور والانفتاح والتلاقي, ويضمن التغيير الحصول على نتاجات واعية مصقولة وغير ملقنة.

وهذا بالفعل ما تقدمه الكشفية عرفنا ذلك من خلال ما حددته الجمعية الكشفية بوضوح عند إعلان مبادئها التي اعتمدت على تأسيس هيكلية عامة صالحة لكل المراحل العمرية.

وما اعتقدته الكشفية أيضاً أنه لكي نبني بيتاًً صلباً علينا أن نثبت من سلامة ترسيخ الآساسيات. فنحن إذن بحاجة إلى إعادة إنتاج أنفسنا والأجيال الجديدة تحتاج إلى خبرة أسلافنا, لأن الروّاد في الكشافة والعمل الكشفي اعتمادهم جذري على قدامى الكشافة.
وهنا كان التلاقي بين المدرسة والكشفية من خلال العملية التكاملية في التعليم والتدريب وبناء النفس فعلى حد تعبير بادن باول أنّ صاحب الشخصية مسؤول اتجاه نفسه موثوق فيه قادر على مواجهة الصعاب وعلى تحمل مسؤولية قراراته, فالمعلم في المدرسة متمم لعمل القائد في الكشفية والعكس والطلاب هم أعضاء الفرقة الكشفية والمنهج التعليمي يطبق من خلال أنشطة ومجالات الكشفية وغرفة الصف ومختبرات المدرسة بيئة انطلاق للطبيعة مقر الكشفية يقول بادن باول: "إنّ الطبيعة هي النادي والمختبر والمعبد في آنٍ واحدٍ". وكلاهما يتدرج في المراحل العمرية تبعاً لعمر الانضمام أو الالتحاق بهما. وخصوصاً إذا كانت الشخصية تحدد منذ المراحل الدراسية الأولى. مردّ ذلك لاعتقاد سقراط أنّ: "المعرفة الحقيقية تأتي من الداخل أي نتيجة مسار شخصي" وسنضع بالحسُبان هنا أنّ "الماسة الكشفية" هي: العلاقة بين الشباب والبالغين من جهة وبين الأهداف التربوية والنشاطات من جهةٍ أُخرى.

انتقدت الكشفية النظام المدرسي التعليمي المجرد فقد ذكر بادن باول في منشور في مجلة الأمانة العامة منذ عقود ترجع لعام 1913م مشيراً إلى أن: " النقطتين الأساسيتين لتطوير شبيبتنا بهدف الحصول على مواطنين صالحين هما 1.الشخصية 2.الذكاء الفذ".
النقطة الثانية تتم من خلال تعلّمها في المدارس, أما الشخصية, فهي متروكة للتلاميذ ليحققوها بأنفسهم خارج ساعات الدراسة ووفقاً لبيئتهم. وهذا ما تسعى الحركة الكشفية تزويدهم بها لأن الأسلوبين الرئيسين في التدريب هما من خلال التربية, وهي تصنع الشخصية الفردية للفتى وتمنحه الطموح والرغبة في التعليم. وتتم من خلال التعليم أي: من خلال تلقين المعلومات وحشوها في المتعلم وهو ما كان طاغياً في المدارس وما زال لذا انتقده بادن باول. وأعلن: "نحن بحاجة إلى أن نتكلم على تدريب القادة بالتالي المتدربين".

إذاً هل هناك تضاد بين الكشفية والمدرسة أم هما يكملان بعضهما لبناء شخصية فذة متعلمة متدربة مسؤولة واعية.
الكشفية أبدت رأيها بالنظام المدرسي ولكن السؤال إلى أي مدى تتطرق مناهجنا إلى ذكر الحركة الكشفية أو حتى التلميح لأهميتها.
لنراجع الكتب المدرسية ونرى الإجابة!!!ّ

ولنتوقف على دور المنهاج والمعلم والمدير والمدرسة بمرافقها, إذا كنّا مؤمنين أن سرّ التربيةِ الراسخة هي جعل كل تلميذ يعلّم نفسه, بدلاً من تعليمه المعرفة بالتلقين ضمن نظام قياسي سليم وواعٍ.