عمان: المدرسة مكان اللقاء والحوار

18-06-2014  03:07

 

عمان: المدرسة مكان اللقاء والحوار

 الكاتب : الأب عماد الطوال-مركز السلام

عمان: كشعوب عريقة تتصف بحضارتها الأصيلة وتبحث عن التطور في أي اتجاه تجده فيه, نعتبر دراسة التطور من أجل الوصول إليه لا يكون إلا من خلال التنظيم وترتيب المراحل للوصول إلى الغاية، لذا نعتبر أن المدرسة في تسلسل تعليمها هو المكان الأنسب لبغيتنا.

 

ولكننا أيضاً مازلنا نجد أن التربية الدينية هي من أكبر التحديات التي تواجه النمو الروحي وتعميق الإيمان للنضوج الإنساني والتطور الروحي من خلال الدراسة التدريجية داخل أجواء المدرسة التي تعتبر العينة الأبسط لتطبيق مبادئ الإيمان مع العائلة المدرسية المحيطة.

 

نحن مدركين أن الإيمان بين أبنائنا يعيش أزمة واضحة، تتمثل بالابتعاد عن روح الإيمان الحقيقي والتدين الصحيح أمام تحولات تاريخية وثقافية وتكنولوجية معاصرة يعيشها أبناؤنا في ظل التغيرات والتطورات في العصر الحالي والذي يسير بخطى سريعة نحو الأكثر والأصعب والأخطر.

 

لذا كان لابدّ من التفكير بذلك المكان الذي تُزرع فيه المعلومة الروحية وتُسقى وتُرعى، وبالتالي تنضج على مهل في مراحل متتابعة ومتابعة، من هنا كانت المدرسة هي المكان المناسب "للقاء والحوار" لتعميق الإيمان والنضوج الروحي.

 

لابدّ من التنبه إلى أبعاد هذا التعليم الديني، على اعتبار انه لقاء وحوار بين المعلم والطالب، والطالب وزميله، والتنبه إلى أبعاد هذا اللقاء والحوار من خلال ما يلي:

 

- قيمة الحوار في التربية الدينية: إذا اعتقدنا بأهمية الانتقال من التلقين والحفظ إلى ترجمة حياتية إيمانية عملية تترجمها البيئة المعاشة من حول الطالب، والقدرة على زرع الخُلق الصالح وحمله لمراحل متعددة والسير به قُدماً نحو الأفضل.

- تحضير المؤهلين: متابعتهم وتدريبهم على استخدام أساليب معاصرة في التعليم والتربية، وخصوصاً في العلوم الإنسانية، فقدرتهم على التغيير لا حدود لها، فهم أهم أعمدة العملية التي نتحدث عنها، وهدفنا هو التطور ومواكبة عقل الطالب في ظل العصر والدخول لهذا العقل بالطريقة الأنسب.

- التنبه والتركيز على دور المؤسسة التعليمية في متابعة المناهج والمعلم برؤية مشرقة ومعاصرة، ثم البحث عن نوع التعليم الذي يحقق النمو الشامل لطالب المستقبل، حيث أن دور المؤسسة يشمل الإدارة والتطوير والقيادة من أجل التغيير للأفضل.

 

نحن لا ننكر أننا في خطرٍ معاصر يتمثل في انتشار ثقافات متنوعة في مجتمعات متنوعة، يواجه فيها الطالب قضايا لم تكن في الحسبان، مثل الاغتراب مثلاً أو العيش في بيئة مختلفة عن بيئة المنزل أو الأضرار من تغيير المدرسة وغير ذلك، فما هو استعداد الطالب للحوار وشجاعة إبداء الرأي آنذاك؟

 

طالبُنا مضطر للبحث عن الهوية الإيمانية في مجتمع متعدد ومتنوع، ثم قبول الآخر والعيش المشترك المتكامل، وهذا ما يتطلب الجرأة والشجاعة في الانخراط في مبادرات حوار.

 

ما الرسالة التي نريد

تعميق وتطوير تفكير الأجيال لا يكون إلا على يد المعلم والمربي فهو "أم مربية"، لذا بات من المهم التركيز على تدريب المعلم، ثم التواصل مع الشباب والتنبه دائماً أن التعليم المسيحي بالأخص هو عمل محبة، فما كان يوماً من المهم إجهاد الطالب في إعطاء التربية الدينية، وما كان التعليم الديني يوماً الانعزال عن العالم، بل الانخراط فيه ومواجهة العالم الخارجي وتثبيت بصمة المتعلم في إحداث التغيير ولو الفكري فيه.

 

في المحصلة المدرسة ليست مكان للتعليم والمعرفة، وإنما التربية والحياة والنمو الشامل والتعليم للحياة، فحدود التربية أبعد من التعليم، هي التربية الإنسانية، هي الولاء والانتماء والاحترام والتقدير، الحرية والحوار، الالتزام والمثابرة.