القدس: الأب عاد طوال: من يدير مدارسنا في القرن الواحد والعشرين

11-09-2014  11:24

 

القدس: الأب عاد طوال: من يدير مدارسنا في القرن الواحد والعشرين

 

القدس: ها قد وصل المطاف إلى القرن الواحد والعشرين، هذا القرن الذي شهد ويشهد أعظم المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والحضارية والسياسية والتربوية، هذه المتغيرات تمشي بخطى سريعة كدنا لا ندركها إذا لم نتابعها عن كثب ونسعى نحن لمعاصرة متغيراتها.

 

تربوياً السؤال هو، هل مدارسنا بإداراتها مدركة وواعية لهذا التغير المتسارع، هل تحمل العقلية التقليدية التي تربى عليها المدير في زمنه واعتبرها آنذاك سلطة قوية مخيفة، قادرة بحزمها على إدارة الأمور؟

أصدرت المجلة الدولية للقيادة التربوية في بريطانيا بحثاً عام 2010 للباحث ""Dr. Tony Townsend حول تأهيل القيادة المدرسية على التفكير محلياً وعالمياً، طارحاً السؤال لمديري المدارس، ما الذي يقوم به طالب المدرسة الآن في حين لم تستطع أنت القيام به عندما كنت في مثل عمره في سن 15 سنة، فكانت الإجابة الواقعية: لديه الآن الفيس بوك والتويتر والماسيجات والتواصل الاجتماعي وغيرها من التقنيات التي لم أحصل عليها ولم أدرك يوما أنها ستكون موجودة.

 

هنا يُطرح السؤال التربوي للمدير القائد في المدرسة، ما مدى معرفتك بالطالب وتحدياته المعاصرة والمتغيرات بحياته؟ وما مقدار دراسة حالة الطالب الاجتماعية والأسرة وإمكانيتها ومتطلباتها ومنحها للطالب؟.

 

- هل التربية المعاصرة وتعليم اليوم يمس هؤلاء الطلبة ضمن تغيراتهم؟

- هل تعليمنا يساعدهم على مواجهة الصراعات اليومية والمثابرة والنمو في عالم متغير؟

- هل مدارسنا منصفة لجميع الطلبة؟

- هل مدارسنا ملائمة للطلبة؟

- هل مدارسنا حيوية وتزرع بيئة صحية مناسبة للطلبة؟

 

أشار الباحث إلى التغيرات التربوية عبر التاريخ مستشهداً بالتربوي"Drucker" حيثُ ركز على التغيرات التربوية الجوهرية بتأكيده أننا نعبر إلى مرحلة جديدة، لا بد فيها من إعادة البناء وترتيب نظرتنا للعالم من ناحية القيم والمجتمع والبنية السياسية والفنون والمؤسسات، حيث أن الجميع يسير في هذه المرحلة نحو التغيير، ويؤكد بأن لكل خمسين عاماً عالماً جديداً وتحولاً جذرياً أسماه "التحول الاجتماعي المستمر" "Societal Transformation".

 

أما الباحث التربوي "Toffler" فيشدد على "الصدمة المستقبلية" Future Sock"" إذ يقول أننا نعيش في قلق وانزعاج مستمر، وأن أمامنا تحولات جذرية، لذا لا بد من التفكير في "انتشار الابتكارات" "Diffusion of innovations" حسب تأكيد العالم Rogers"" حيث يفسر في هذه النظرية ظاهرة مهمة وهي كيف يتعامل المجتمع مع الابتكارات والاختراعات أو كل ما هو جديد، ومدى تطبيق هذه الابتكارات لتحويل الرسالة التربوية إلى واقع يلمس احتياجات السوق المعاصرة.
وهنا لا بد أن نعود إلى تاريخ قصة التعليم:

 

- لغاية قبل عام 1890 كان محور التعليم فردي والاهتمام بالأفراد حيث أن هنالك فئة بسيطة تهتم بالتعليم والتفكير والعمل ذاتياً ""Thinking and Acting Individually.

 

- بعد ذلك ولغاية عام 1990 انتقل التعليم إلى اهتمامات محلية ومؤسسات لمتابعة التعليم فتحول التعليم من ذاتي إلى محلي "Thinking and Acting locally".

- ثم نقلة نوعية حدثت في الأدب التربوي منذ عام 1970 لغاية عام 2000 حيث أصبح العمل وطنياً بدلاً من محلياً واستوعبت المؤسسات التربوية الرسالة الوطنية والقومية للتعليم فكان التركيز على المؤسسات التربوية للعمل ضمن إستراتيجية وطنية "Thinking nationally and acting locally"، وهناك برزت التحديات الوطنية "الأمة في خطر" التي عانى منها الأسيويين من تأثير العولمة الأمريكية وثقافة الماكدونلدز والكوكا كولا، والتطور العلمي الروسي أمام الأمريكان، فبرزت اصطلاحات تربوية معاصرة مثل ""الأهداف التربوية والوطنية" و"المنهاج الوطني" و"الاختبارات الوطنية الموحدة""Thinking Nationally and Acting locally"

 

- خلال الفترة 1980- 2010 كانت مرحلة التطور العالمي الذي يهدف إلى رؤية الاحتياجات العالمية، والسوق العالمي، والانفلات الاجتماعي، ورؤية العالم الاقتصادي، والمسيرة الجماعية في التطور فبدأ التفكير عالمياً والعمل محلياً "Thinking Internationally and Acting locally" حيث أصبح التوجه إلى سوق التعليم ونوع التعليم والدعوة إلى الإصلاح التربوي الشامل والعالمي والدولي.

- أما بعد هذه الفترة ومنذ بداية العام 2010 وما بعد كان لا بدّ من التفكير والعمل محلياً وعالمياً "Think and Act Locally and Globally"

بعد هذه القصة التربوية التاريخية التي يؤكد لنا فيها التربويان "سيرجوفاني وفورلان" بأننا أمام تحديات مدرسية وتربوية داخل وخارج الأسوار المدرسية تحديداً، هل استطعنا قراءة هذه التحديات؟ ومن يدير مدارسنا؟ ضمن هذه التغيرات يتكلم الأدب التربوي عن "4P’s" فهل يفكر مديرو مدارسنا (القادة المعاصرون) بطريقة جديدة ترتكز على هذه الأسس الأربعة في إدارة المدرسة: فلسفة"Philosophy" سياسة "Policy" شخصي "Personal" تطبيقي ."Practical"

لذا عليك أيها المدير القائد، لكي تدير المدرسة ضمن"4P’s" الخاصة بها، أن تدرك ما يلي:

- التفكير عالمياً: الاعتراف العالمي بأن دور القيادة المدرسية أصبح عالمياً وفي تطور مستمر ضمن معايير وشروط عالمية ودولية، فتابع المتغيرات والتطورات المعاصرة.

- التفكير محلياً: التركيز على معايير وأسس وأنظمة الإدارة التربوية المحلية، وإدراك القوانين والسياسات التربوية.

- التفكير محلياً وعالمياً: إتباع مبدأ "التكيف والتأقلم" ووضع رؤى واستراتجيات معاصرة لمدرستك والانفتاح والمشاركة مع الآخرين في البحث والتطور التربوي وعدم الجمود في العمل.

هنا عليك تأهيل وتطوير نفسك ذاتياً، العمل مع الآخرين والتطوير التشاركي، العمل ضمن فلسفة المؤسسة وليس حسب رغبتك وطموحك، ولا تنسى التأثيرات المحيطة بك: داخل وخارج الغرفة الصفية والمدرسة، وخارج المدرسة، مدرسة المجتمع والحياة، فكن ابناً للوطن وانقله إلى العالم بانفتاحك وعلمك وتطورك.

يؤكد لنا التربوي "Hargreaves" أن القيادة التربوية المعاصرة بحاجة إلى إعادة بناء مستمرة، تطوير تربية مستدامة محلياً وعالمياً من خلال المثابرة والابتكار والسعي الحثيث.

نحن بحاجة إلى ولادة جديدة وحياة تربوية مؤثرة، واسمح لي أيها المدير بأن أقول لكَ فقط، انظر إلى الطالب الذي أمامك والمتغيرات السريعة التي تحصل معه، وقارن ذاتك عندما كنت بعمره وما حُرمت منه في حياتك، من هُنا تستطيع أن تصنع تربية معاصرة ومطورة، فالطالب هو من يستطيع أن يصنع التغيير في حياتك وحياتي.