الأب فيصل حجازين: الأم هي المعلمة التي تهب ذاتها وتتفانى في سبيل أبنائها الطلبة

20-03-2015  19:22

في عيد الأم 2015

 الأب فيصل حجازين: الأم هي المعلمة التي تهب ذاتها وتتفانى في سبيل أبنائها الطلبة

 

نحتفل بعيد الأم ونثمن عاليا الدور الذي تقوم به الأم في الانسانية. فأمومتها تنطوي على مشاركة خاصة في سر الحياة، الذي ينضج في أحشاء المرأة. فهي تقبل الطفل الذي تحمله في أحشائها وتحبه بوصفه شخصا. وهذا النوع الفريد من الاتّصال بالكائن البشريّ الجديد، في فترة الحمل، يولّد بدوره، لدى المرأة موقفاً مميّزاً من الإنسان. وهذا التميز يظهر في صفاتها الثلاث التالية:


• هي أم: أم في البعد الجسدي لأبنائها وأم في البعد الروحي لمن هي مسؤولة عنهم وهنا أوضح بكونها معلمة في المدرسة هي أم لكل طفل، تحامي عنه وتسهم في صقل شخصيته وتنمي ثقته بنفسه، وتعده ليكون فاعلا في بناء مجتمعه.


• هي مربية: فالمرأة تتميز بقدرتها على رعاية الشخص البشري وتأمين كرامته، وامومتها تنمي لديها هذه القدرة. فهي تربي على القيم الانسانية، تربي على قيمة الحياة والحب والعطاء والتفاني في سبيل الخير لبناء مجتمع متكامل أساسه العائلة. فإنها بعملها التربوي تسم بسمةٍ أساسيّة كلّ عملية التطوّر، التي تقوم على تنمية شخصية أبناء الجنس البشريّ الجدد وبناته.


• هي تهب ذاتها: فهبة الذات تمهد في الزواج لهبة حياة جديدة، وكائن بشري جديد. فالمرأة تحقق ذاتها عن طريق هبة ذاتها بلا مقابل. وأؤكد هنا بأن الأم هي المعلمة التي تهب ذاتها وتتفانى في سبيل أبنائها الطلبة وتجد ذاتها فيهم حينما تنمي شخصيتهم وتغرز فيهم القيم الانسانية.

 

كل ما نقوله عن الأم ينطبق على البتول غير المتزوجة. والبتولية في الواقع لا تجرد المرأة من مزاياها الخاصة بل توجهها للأمومة الروحية. إن للأمومة الروحية أشكالاً متعددة. ففي الحياة التي تعيشها النساء المكرسات، تتجلى الأمومة الروحية في العناية بالبشر، لا سيما بالأكثر حرماناً منهم، كالمرضى والمعاقين والمهملين والأيتام والعجزة والأطفال والشباب والمسجونين، وبصفةٍ عامة، الأشخاص، العائشين على هامش المجتمع. فالمرأة البتول المكرسة تلتقي هكذا العريس الإلهي الوحيد على اختلاف صوره، في جميع هؤلاء وفي كل واحد منهم، طبقاً لما قاله هو نفسه: "كلما صنعتم شيئاً من ذلك لواحدٍ من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد صنعتموه" (متى 25 : 40). ونحن نحتفل في هذا العام بتقديس راهبتين هما الأم ماري ألفونسين مؤسسة رهبانية الوردية المتخصصة في تربية الأجيال ورعاية المرضى، والأم مريم بواردي مؤسسة دير الكرمل في بيت لحم المبني على الإنفتاح على الله وبذل الذات.

 

فتهانينا بتقديس الراهبتين مثال المرأة والمعلمة والراهبة المتفانيات من أجل الشخص البشري في حقل التربية والتعليم وفي تربية الأجيال. شكرا لكم أعضاء هيئاتنا الإدارية والتدريسية، نشكركم على حضوركم وشخصيتكم وكيانكم، نشكركم على قلوبكم الكبيرة، نشكركم على تفانيكم، نشكركم على بصمتكم على أبناء وبنات مدارسنا. ونطلب لكم من الله البركة والنعمة والصحة.


الأب الدكتور فيصل حجازين
الأمين العام للمدارس المسيحية في فلسطين
ومدير عام مدارس البطريركية اللاتينية في فلسطين والجليل