المدرسة والأهل: من المصلحة المشتركة إلى الشراكة في التربية

18-02-2017  12:29

 

 المدرسة والأهل: من المصلحة المشتركة إلى الشراكة في التربية

 

أ. جريس راضي فواضلة
مدرسة البطريركية اللاتينية
عابود

1- أمثولات من الواقع

 

التواصل هو الأساس الذي ترتفع عليه كل أعمدة الشراكة بين المدرسة والأهل. فعندما يتواصل الأهل والمربّون تواصلاً فعالاً تكبر الإفادة، وتتضاءل إمكانية نشوء الصراعات، ويصبح العمل التربوي أكثر متعة.


التواصل بين المدرسة والأهل طريق باتجاهين، أخذ وعطاء، تركيز على الهدف المشترك، ومتابعة دائمة في جو من التفاعل الإيجابي. وقد أثبت الاختبار أن التواصل الفعال يخلق مناخاً تربوياً ذا إنتاجية أكبر للجميع، للطلاب والمربين والأهل على السواء:

 

يساعد التواصل الطلاب على:
*وعي كفاءاتهم ومقدراتهم ومدى تقدمهم التعلمي، وهذا ما يفتقدونه غالباً.
*استيعاب القواعد والأنظمة وفهم التوقعات منهم، أي المطلوب منهم.
*وعي دورهم في تعزيز هذه الشراكة وتأمين قنوات الاتصال بين الأهل والمدرسة (تعاني مدارس كثيرة من مشكلة إيصال المعلومات إلى الأهل، والمشكلة تكمن في أن الكثيرين من الطلاب، وخاصّة المراهقين منهم، لا يوصلون المراسلات إلى ذويهم).

 

كما يساعد التواصل الأهل على:
*اكتساب الثقة بقدرتهم
على التأثير على تعلُّم أولادهم ونموهم.
*فهم برامج المدرسة وسياساتها والتماشي معها بطريقة أنسب.
*معرفة سلوك أولادهم ونوعية تفاعلهم مع الآخرين في المدرسة، والتعرف إلى أدائهم الأكاديمي الفعلي، والتشاور مع معلميهم في كيفية متابعة تقدمهم.
*تقييم عمل المعلمين وفعاليته وتقديرهذا العمل كما يجب.
*الشعور بمسؤوليتهم المباشرة تجاه نوعية تعلم أولادهم وتربيتهم.

 

 

أما الإدارة والمعلمين فالتواصل يساعدهم على:


*احترام مشاركة الأهل، وتقدير تطوعهم لأعمال ونشاطات في المدرسة، وتوجيه رغبتهم للعطاء والمشاركة بغية استخدامها لأهداف مدرسية بصورة أفضل.
*اكتساب القدرة على فهم آراء الأهل ووجهات نظرهم المختلفة في ما يخص تنشئة أولادهم.
*الوصول إلى فعالية أكبر في العملية التعليمية والتربوية.

 

2. أهمية التواصل بين المدرسة والأهل

ينطلق التواصل بين المدرسة والأهل من المواقف الّتي يأخذها كل من الإداريين والمعلمين تجاه الأهل، وهؤلاء الأخيرون تجاه المدرسة والمربين. وهذه الانطلاقة تُحتّم عودة إلى الذات حيث يضع الإداريّون والمعلمون طريقة تعاملهم مع الأهل، وكيفية إيصال المعلومات إليهم، ومدى اهتمامهم بإشراكهم بقضايا أولادهم المدرسية، يضعون هذه كلها تحت المجهر، ليتوافقوا على خطة عمل واحدة، منسّقة ومتناغمة، ويقوم كل واحد بالمطلوب منه. ولا يخفى على أحد أهمية الاستقبال الذي يظهره العاملون في المدرسة للأهل وطريقة تفاعلهم مع هؤلاء. فلغة الجسد، وتعابير الوجه، وتحاشي النظر في العين، والوشوشات التي تدور بين المربين بحضور الأهل، قد ترسل إلى هؤلاء الأخيرين رسالة رفض وانتقاد، وبالتالي تشعرهم بأنّ الكلام جميل لكنّ الأفعال قبيحة، وأنّ الجهود للانفتاح والتعاون غير صادقة. أمّا إذا كانت هذه التعابير مُريحة ومُرحّبة، فالجليد ينكسر، والحواجز تسقط، لتؤسّس لإمكانية عمل مشترك. فعملية التواصل الحقيقية لا تركّز على ما يعرفه الأهل أو ما يعتقد المُربّون أنّ الأهل يعرفونه، بل على ما يريد المربّون للأهل أن يعرفوه، أو بالأحرى على ما يجب أن يتعاونوا معاً ليعرفوه. أما بالنسبة للمدرسة، فعمل الإدارة المدرسية هومفتاح كلّ علاقة ناجحة مع الأهل ومفتاح التّواصل الإيجابي. ويتمّ هذا عندما تُعمم الإدارة سياسة الانفتاح على الأهل، واستقبالهم بحرارة وترحيب، ومحاولة مساعدتهم بكُل الوسائل الممكنة موفّرين التّوجيه الصّحيح للجميع وعاملين بروح قيادية عالية.

 

 

أ. جريس راضي فواضلة
مدرسة البطريركية اللاتينية
عابود