الاستاذ حنا البصير: يكتب: أسرة واحدة للتعليم والتعلم .... مشروعية الاقتباس وتأويل الاستعارة

12-09-2017  10:51

 

 أسرة واحدة للتعليم والتعلم

مشروعية الاقتباس وتأويل الاستعارة


الاستاذ حنا البصير
مدير مدرسة
البطريركية اللاتينية في الطيبة
11/9/2017

 


اختلفت المدارس في علم الاجتماع في مقاربة مفهوم الأسرة، ولعل أجمل مقاربة لها تلك التي تجمع بين المقاربة الوصفية والوظيفية والتفاعلية والبنائية، حيث يمكن تقديم الأسرة على أنها جماع من الناس تنتظم حياتها تحت سقف واحد، وتربطها صلة القرابة والحلم والمصير المشترك، ويحكمها التعاضد والتآلف والمحبة، وهاجسها الانتماءوالبناء والعطاء، فتنهض العلاقات في هذه البنية على أساس مفترض من التفاعل الإيجابي بين عناصرها، وتحدد تبعا لذلك الواجبات والحقوق والمسؤوليات، والتي ترتب على أعضائها وظائف وأدوارا يتمثلونها لضمان سلامة الأسرة ونموها وسموها ونهوضها. ومن هنا تصبح الأسرة كائنا بالمفهوم الاجتماعي يسعى للقيام بوظائف تتمثل في الإنجاب، وتوفير الأمن والأمان، وسلامة التنشئة الاجتماعية، وإشباع الحاجات الروحية والعاطفية، وتعلية المكانة الاجتماعية بشكل تبادلي بين الأسرة ككل والأفراد المنتمين لها.


وتتكئ الأسرة حين قيامها بوظائفها على مرتكزات روحية وعاطفية وأخلاقية وصحية بمعناها الواسع، وتعليمية، وإذا اعتل أحد المرتكزات دُق له ناقوس خطر يهدد الأسرة بالتفكك والضياع.


لهذا، وأكثر من هذا استحق شعار مدارس البطريركية اللاتينية ( أسرة واحدة في التعليم والتعلم) جدارة الاقتباس والاستعارة، والسعي لإنجازه وتمثله كحياة دائمة في مدارسنا، فالإدارة العامة لمدارسنا أسرة، وكلنا أبناء لها، نعيش تحت سقفها المجازي بألفة وحبة وتفاعل إيجابي بناء، وترتب علينا حقوقا وواجبات؛ لينهض كل فرد من أفراد الأسرة بمسؤولياته تجاه رفعة هذه الأسرة عبر تشاركية الحمل والعبء سعيا لتحقيق وظائف الأسرة في تخصيب المعرفة الروحية والعلمية والعاطفية، وإنجابها ورعايتها، وحماية كل أفراد هذه الأسرة من المخاطر، وتنشئتهم تنشئة اجتماعية سليمة تضمن لهم إشباعا روحيا وعاطفيا لتحقيق مفهوم الرضى والسعي الدؤوب نحو الأفضل. فلتكن أسرة مدارس البطريركية اللاتينية أسرة دائمة من التفاعل والبناء الإيجابي.


ومن ذات المنطلقات، فالمدرسة أسرة بالمعنى الوصفي والوظيفي والتفاعلي والبنائي، حيث يعيش المعلمون والمعلمات، وإدارة المدرسة والطلاب والعاملون تحت سقف واحد، ويمثلون جماعة ترتبط بخصائص ذاتية مشتركة تمثل صلة وأواصر قرابة اجتماعية، تجعل منهم كائنا اجتماعيا؛ حيث ترتقي صلة القرابة بالزميل إلى رتبة الأخ والزميلة إلى رتبة الأخت، والمعلم إلى رتبة الأب، والمعلمة إلى رتبة الأم، والطلاب إلى رتبة الأبناء، والطالبات إلى رتبة البنات، فيحل الوصف العاطفي مكان التوصيف الوظيفي، ويظلله بالمحبة. ويتآلف الجميع ويتعاضدون للقيام بأدوارهم داخل الأسرة عبر تنظيم واجباتهم وحقوقهم ليكون تفاعلهم إيجابيا الذي يرتب عليهم مسؤوليات يغذيها الانتماء والحرص على رقي الأسرة، والسعي من أجل النهوض بها.


وبما أن الخطر يتربص دائما بالأسرة يقبع دائما في مناطق الضعف فيها، وجب على الأسرة تحصين ثغورها بإيلاء اهتمام عالٍ لأبنائها الذين يعانون من حالات قصور أو ضعف في جوانب معينة سواء أكانت روحية أو عاطفية أو اجتماعية أو صحية أو تعليمية.... فيجب الوقوف إلى جانبهم، والعمل الجاد على علاج مشاكلهم لتمكينهم روحيا وعاطفيا واجتماعيا وصحيا وتعليميا... حتى يتفاعلوا إيجابيا داخ سياج الأسرة الحصين.


من هنا فإن أسرة مدرسة لاتين الطيبة ستجتهد في توفير الأجواء الأسرية لكل أفرادها، فالجميع أفراد في هذه الأسرة، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ولا فرق بين فرد وفرد من أبنائها بناء على اللغة أو الدين أو الطائفة أو القرية التي أتى منها، فالكل أبناء لهذه الأسرة يتفاعلون على أساس من المحبة والإخاء والعطاء.

 


الاستاذ حنا البصير
مدير مدرسة
البطريركية اللاتينية في الطيبة