المؤتمر الصحفي لعيد الميلاد المجيد 2017

21-12-2017  10:06

 

 المؤتمر الصحفي لعيد الميلاد المجيد

القدس ٢٠ كانون الأول ٢٠١٧


كما جرت العادة منذ سنوات، سأقدم لكم ملخَّصًا لأهم الأحداث في حياتنا الكنسية في هذه السنة الماضية. أبدأ بالأحداث الكنسية، ثم ألقي نظرة شاملة على أوضاعنا الاجتماعية والسياسية التي تعيش فيها الكنيسة.

 

في المجال الكنسي

شهدت الأبرشية البطريركية اللاتينية في هذه السنة سلسلة من الأحداث الهامة في حياة أفرادها وفي شؤون الإدارة فيها، ترافقنا في ذلك شركة استشارية (ديلويتDeiloit ) لإعادة تنظيم الإدارة، وستستمر معنا في كل هذه السنة الرعوية.
بدأنا بتأسيس مكتب للشؤون الرعوية لمساعدة الأساقفة والكهنة في التوجهات والخيارات الرعوية في الأبرشية، ولا سيما لتحديد المواضيع والتوجيهات لمرافقة الناس بصورة أفضل. قررنا أن نركز في هذه السنة على موضوع العائلة:التحضير للزواج ومرافقة الأزواج الشابة وموضوع التأهيل الخ…


وقد بدأتُ بزيارة الرعايا والجمعيات الرهبانية في الأبرشية. أول رعية زرتها هي غزة في بداية هذا الشهر.
من حيث الحجاج، فقد تضاعفت أعدادهم في هذا العام. وآمل أن لا تخيف الأزمة الحالية هؤلاء الذين قرروا المجيء إلى الأرض المقدسة. حضور الحجاج بيننا خبرة إيمانية قوية، وبالإضافة إلى ذلك، حضورهم هو تضامن جميل مع المسيحيين الكثيرين وغيرهم الذي يعملون في قطاع السياحة الدينية. في الأردن الأوضاع هادئة. ندعو الحجاج إلى زيارة الأرض المقدسة والأردن ولا يخافوا، لأنه لا يوجد أي خطر.


رأينا أيضا في هذه السنة تحسُّنًا في العلاقات بين الكنائس المسيحية ظهر في أعمال ترميم القبر المقدس في الشهر الماضي. وهو حدث كان يبدو مستحيلا تحقيقه قبل بضع سنوات. فكان هذا المشروع بداية تلاق ووحدة لا رجوع عنها في علاقاتنا بعضنا مع بعض.

 

في المجال الاجتماعي

كانت هذه السنة مليئة بالأحداث، ولا سيما القسم الثاني من السنة حيث وجدنا أنفسنا في وسط انواع مختلفة من التنازعات، ولا سيما حول المدينة المقدسة، التي عادت لتكون مركز الاهتمام في وسائل الإعلام.


في شهر تموز الماضي، كل المدينة المقدسة كانت مكان نزاعات، ليس فقط سياسية، بخصوص الوصول إلى الأقصى وقبة الصخرة. وقد نشرت الكنائس المسيحية بيانا بهذا الخصوص.


بعد ذلك بقليل، أجبرنا على نشر بيان آخر يخص مباشرة الكنائس نفسها وممتلكاتها ومشروع قانون في الكنيست يحدد حريتنا في التصرف بأملاكنا.


واستمعنا قبل أيام قليلة إلى تصريح رئيس الولايات المتحدة وردات الفعل التي نجمت عنه والتي لم تتوقف بعد.


إن موقف الكنيسة الكاثوليكية في هذا الصدد واضح، وقد أكد عليه البابا فرنسيس وهو: احترام الوضع القائم أي الستاتو كوو للمدينة، بما يتلاءم وقرارات هيئة الأمم ذات الصلة. في بياننا قلنا : إننا نعتبر أنه لا يمكن أن يكون أي حل أحادي هو الحل. وأن القرارات الأحادية لا يمكنها أن تؤدي إلى السلام، بل تبعده. القدس كنز للإنسانية كلها. فكل مطالبة ذات طابع إقصائي على الصعيد الديني أو السياسي تنقض منطق طبيعة المدينة نفسها.


آمل أن يتوقف نهائيا كل عنف في هذه الأيام، لتسمح ببدء مناقشات مشروعة حول المدينة المقدسة، وليس فقط في المجال السياسي بل أيضا الديني والثقافي.


والسياسة هي الغائبة الكبيرة في هذه الأيام
، أي رؤية سياسية واضحة. لا نعرف هل يفكرون وماذا يفكرون في مختلف البلدان التي تقرر لنا مستقبلنا. أما هنا، فلا توجد سياسة واضحة تبين لنا الطريق وتحدد المستقبل. الرؤية السياسية غائبة.وهذا سبب إحباط وحيرة كبيرة. إننا بحاجة إلى رؤية سياسية تؤدي إلى خيارات عملية على الأرض وتستجيب لتوقعات شعوبنا المختلفة.


سكان هذه الأرض تعبون من العنف، الذي لم يأت بنتيجة لأحد. بل هم متعطشون إلى العدل وإحقاق الحق والحقيقة. قد يبدو هذا الكلام بلاغة أو كلاما مبهما. ولكن في الأوضاع التي نعيش فيها هذا كلام يعني أمورا عملية محددة في حياتنا اليومية، يعني تنقلاتنا وحرية حركتنا، والتصاريح، ولمّ شمل العائلات، والحياة اليومية لكل العائلات المسيحية.


في عيد الميلاد، نحتفل بمجيء الله إلينا. وقد دخل تاريخنا لا دخول ديان يدين ويعاقب. لو جاءنا كذلك، لكان مجيئه احتلالًا وإخضاعًا لنا مثل أي قوي غازٍ في الأرض. ولكن الله أتانا بصورة بشرى فرح بسيطة: “ها أنا أبشركم بفرح عظيم“. فرح الله هو فرح يتجسد في أمور حياتنا البسيطة. لا يوجد فرح من دون حياة، الحياة المتواضعة للناس العاديين:أم وأب وطفل.


فرح الله هو خلاص: هذا الطفل الذي سيراه الرعاة بعد أن يتوجهوا إلى بيت لحم “هو المخلّص” (لوقا ٢: ١١).

هو خلاص، والخلاص هو إمكانية الوقوف والمراجعة دائما مهما كان الزلل. الخلاص هو إمكانية تبديل كل شيء: تبديل الظلام بالنور، والشر بالخير، والألم بالفرح، والأنانية بالمحبة، والموت بالحياة.


هذا هو خلاص الله: ليس مجموعة أمور جاهزة، بل هو بداية من جديدة مستمرة، هو مسيرة دائمة من جديد معه.
صعوبات هذه الأيام، صعوباتنا الدائمة، العطش إلى العدل، والجوع إلى الكرامة، لا يمنعنا من أن نبدأ دائما من جديد، ولا يطفئ فرحنا، ولا عزمنا على التعاون لخلق عالم أفضل، وللعمل دائما للدفاع عن حياتنا، عن الحياة البسيطة لمؤمنينا وعائلاتنا وجماعاتنا المؤمنة.

 

رئيس الأساقفة بييرباتيستا بيتسابالا
المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية

 

 

12345678