المعلمة نتالي سلامة تكتب في: الدعم التربوي للطلبة ضعيفي التحصيل الأكاديمي

05-03-2018  13:00

 

 الدعم التربوي للطلبة ضعيفي التحصيل الأكاديمي

 

إعداد: نتالي سلامة
مدرسة لاتين الطيبة الثانوية


الضعف الأكاديمي صفة للطلبة الذين يكون تحصيلهم الأكاديمي أقل من مستوى أقرانهم، أو يكون مستواهم التحصيلي أقل من نسبة ذكائهم. أما أسباب الضعف الأكاديمي فهي متنوعة: قد تكون أسباب فردية تتعلق بالطالب وبنيته النفسية والعقلية وعدم قدرته على التفاعل مع ما تقدمه المدرسة، غير أن عملية حصر الأسباب بالطالب أو الى ربطها فقط بقدراته في التفكير والذكاء تبقى نظرة قاصرة، فقد تكون المشكلة أحيانا في الطرق التدريسية ذاتها، أو عدم التواصل الجيد بين المعلم والطالب، أو حتى أسباب عائلية أو اجتماعية تعرض أو يتعرض لها الطالب، ومن هنا ونظراً لتعدد الأسباب وتفاوتها من طالب إلى آخر فإن الحلول يجب أن تكون أكثر شمولية تراعي العوامل المتداخلة والمتنوعة.


إن مشكلة الضعف الأكاديمي لدى الطلبة لم تعد محدودة بل أصبحت حالة عامة يشكو منها الجميع، وفي أحيان كثيرة في بعض الصفوف تشكل الفئة التي تعاني من تعثر دراسي وتحصيلي أغلبية الطلبة، وفي كثير من الصفوف بخاصة في المراحل الأساسية نجد الطلبة بحالة من اليأس والمعلمين بدورهم يشعرون بالإحباط. فمدارسنا اليوم للأسف تعاني من ما يمكن تسميته بظاهرة ضعف دراسي عام لدى طلبتها، يحتاج إلى رؤية أكثر شمولية وفعالية. ومن جهة أخرى، فإن العوامل المتعددة لحالة الضعف الأكاديمي وعملية تخطيط وتنفيذ خطة علاجية من قبل المعلم وحده، قد لا يكن لها أثر بالغ على الطلبة، ففي الحقيقة لا توجد وصفة جاهزة أو خطة علاجية جاهزة يمكن أن تعطى لجميع الطلبة وتنعكس عليهم جميعا بنفس الأثر الايجابي، كما أن تداخل العوامل يتطلب بالضرورة تداخل الفاعلين المشاركين في الظاهرة.

 


من هنا تحديداً فإنه وبعد دراسة معمقة تم اجراءها، تبين أن الخطة العلاجية التي كانت معتمدة سابقاً ستبقى قاصرة عن تحقيق أهدافها طالما بقيت محصورة بفضاء الحصة الصفية، وبالمعلم كفاعل وحيد فيها. ولذلك نقترح مصطلح الدعم التربوي والأكاديمي كبديل عن الخطط العلاجية التقليدية، أولاً لكون الدعم التربوي فضاؤه ليس الحصة الدراسية وحدها، وانما المجال المدرسي برمته، ولأن الفاعل فيه لا يقتصر على المعلم، وإنما جميع المشاركين في العملية التعليمية التعلمية من معلمين إلى اداريين إلى مرشد تربوي إلى أولياء أمور ومربي صفوف ورؤساء دوائر، كلٌ بحسب موقعه وتخصصه.


بعد الانتهاء من تحليل نتائج الطلبة في شهادات الفصل الدراسي الأول ورصد قائمة بأسماء الطلبة ضعيفي التحصيل الأكاديمي، ومن أجل رفع مستوى طلبة الصفوف من الخامس الى العاشر خلال الفصل الدراسي الثاني، وتقوية نقاط الضعف لدى الطلبة، وتحقيق أعلى المعدلات الأكاديمية خاصة بالنسبة لمواد اللغة الانجليزية واللغة العربية والرياضيات، تم البدء في تجهيز وتنفيذ خطة شاملة للدعم

التربوي والأكاديمي ، وجاءت على مستويات:

 

المستوى الأول: تحويل الاختبارات اليومية إلى واجبات بيتية

يقوم المعلمون بعد اتمام عملية تصليح أوراق الاختبارات اليومية بتحويل الأوراق ذات العلامات المتدنية إلى واجب بيتي ينجزه الطالب ويقوم بارجاعه إلى معلم المادة، وذلك ليتأكد المعلم من متابعة الطالب البيتية لدورسه، وللأخطاء التي وقع بها في الاختبار، وأخذه الوقت الكافي للنظر فيها وتصحيحها في البيت، على أن تقوم ادارة المدرسة بمتابعة التزام الطلبة في تنفيذ ذلك الإجراء مع المعلمين، والتواصل مع الأهل في حال عدم التزام الطالب بذلك.


المستوى الثاني: التعامل المباشر مع الطالب

عقد جلسة خاصة بكل طالب مستهدف مع نائب المدير والمرشد التربوي في المدرسة، إذ يكمن أهمية هذه اللقاء الثلاثي في أن أسباب الضعف الأكاديمي كما أوضحنا سابقاً هي أسباب متنوعة تختلف من طالب إلى آخر، وتنوع الأسباب ينعكس بالضرورة على تنوع الحلول، أما الأهداف العامة التي تسعى إلى تحقيقها تلك الجلسات فيمكن اختصارها بما يلي:


محاولة التقرب من الطالب والوقوف على أسباب ضعف تحصيله الأكاديمي ومحاولة مساعدته في ايجاد حلول لها. باختصار محاولة معرفة لماذا.


ولأن الأهمال من أهم أسباب ضعف التحصيل الأكاديمي، فإن اللقاء يسعى إلى اعطاء الطالب شعور باهتمام المدرسة بأحواله الأكاديمية وصدق محاولتها في دعمه. باختصار توصيل رسالة للطالب بأنك مهم.


محاولة تقوية ثقة بنفسه وبقدارته، وبامكانية البدء من جديد، باختصار توصيل رسالة للطالب بأنك قادر.


تشجيع وتحفيز الطالب وترغيبه بطلب العلم، من خلال وبث روح التفاؤل والإيجابية في نفسه، ذلك لأن ضعف الدافعية والرغبة في الدراسة صفة وسلوك منتشر بين الطلبة يؤثر على تحصيلهم. باختصار توصيل رسالة للطالب بأنك بالإرادة تستطيع.


المستوى الثالث: دور المرشد التربوي
يقوم المرشد التربوي بالتقرب من الطلبة ضعيفي التحصيل الأكاديمي، ومساعدتهم في حلول المشاكل المتنوعة التي تؤثر عليهم مثل:
المشاكل النفسية التوتر والإحباط، عدم الثقة بالنفس، ضعف الشخصية داخل غرفة الصف، عدم القدرة على التكيف، كره الطالب للمواد الدراسية أو لمعلم المادة.


متابعة وجود مشاكل صحية عند الطالب مثل بطء النمو، الهزال المفرط، عدم قدرة الحواس على أداء وظائفها بشكل كامل، مثل ضعف النظر أو السمع، وجود لثغة لسان، ضعف النطق، الصحة العامة للطالب، وإصابة الطالب بالأنيميا.


وجود مشاكل اجتماعية لدى الطالب مثل انفصال الوالدين، عدم الاستقرار الأسري أو الظروف الاقتصادية السيئة، وأحياناً تحمل الآباء والأمهات أبناءهم عبئاً يفوق قداراتهم الدراسية، مما يؤدي لشعور الأبناء بالتوتر، لمعرفتهم أنهم غير قادرين على مجاراة طموح آبائهم.
المستوى الرابع: أولياء الأمور


متابعة التواصل الدائم بين أولياء الأمور والمعلمين، ومتابعة واشراك أولياء الأمور في عملية متابعة مستوى أبنائهم، والتأكد من متابعة الدروس الواجبات والامتحانات من الأهل بشكل شبه يومي.


يقوم نائب المدير بالتنسيق والتشاور مع المرشد التربوي في المدرسة بالتخطيط لعقد لقاءات واجتماعات مع الأهل على مستوى الصف لفتح حوار بين الأهل ومعلمي الصفوف حول سبل تدعيم الطلبة، ورفع مستوى تحصيلهم الأكاديمي.


المستوى الخامس: متابعة الإدارة للشؤون الأكاديمية
وتتخذ هذه المتابعة عدة أشكال:


1-تفعيل دور نائب المدير كمتخصص في متابعة الشؤون الأكاديمية للطلبة في المدرسة من خلال تواصله المباشر مع الطالب في اللقاء الخاص الذي يتم بين الطالب والمرشد التربوي في المدرسة لمناقشة أحواله الدراسية والتحصيلية، وسبل تحسينها، وكذلك المتابعة مع أولياء الأمور بشكل فردي.


2-توزيع الاختبارات اليومية والشهرية من قبل مدير المدرسة ونائب المدير.


3-التشاور الدائم بين الإدارة والمعلمين أسباب التعثر الدراسي لدى الطلبة، والطرق المتبعة للتحسين، والاتفاق معهم في وضع نظام من المكافآت والجوائز وشهادات التقدير للطلبة الذين يبدون تحسن في مستواهم الأكاديمي.


4-أن تنظر الإدارة في تخيف أعباء الأعمال الروتنية للمعلمين (مثل الكتابة على دفتر التحضير) مقابل التزام المعلم بمتابعة الطلبة المتعثرين دراسياً من خلال حصص تقوية إضافية أو متابعة الواجبات الإضافية لهم.


المستوى السادس: مربي الصفوف والمعلمون
يقوم مربي الصف بالتركيز على الطلاب الضعاف داخل الفصل وتغيير أماكن جلوسهم إلى أماكن أخرى تساعدهم على الانتباه والوعي والإثراء.


يراعي مربي الصف أثناء ترتيب أماكن جلوس الطلبة تأثير الأقران، وتوظيفه من تأثير سلبي إلى تأثير ايجابي، بحيث يجلس الطالب المستهدف بجانب طالب نشيط ومهتم في دروسه.


أن يزيد المعلم من كفاءته العلمية والمهنية بالقراءة والاطلاع، وأن يقوم بتدريس المادة بطريقة فنيه، والحرص على استغلال الأدوات التعليمية الحديثة،
والاستعانة بالتكنولوجيا، والأجهزة السمعية، وكذلك الأجهزة البصرية، وتوظيفها في مساندة الطالب في مسيرته التعليمية.


أن يكون المعلم قريباً من الطلاب وأن يظهر لهم دوماً حبهم لهم وثقتهم فيهم، مما يدفع الطلاب إلى قبول التعلم والإستفادة من المادة.
يقيم المعلم عمله ويحاول أن يستنتج أسباب القصور في الوسائل والطرق التي يعتمدها في دروسه، وهو ما يسمى بعملية التقييم الذاتي. كما ويساعده في ذلك جهاز الإشراف التربوي في المدرسة.


المستوى السابع: على مستوى الدوائر المدرسية
في الدوائر المدرسية يتم وضع خطط علاجية للتأخر الدراسي في مادة معينة، ولأن المجال هنا هو التأخر الدراسي الخاص وليس العام يكون التشخيص أكثر دقة والعلاج أكثر تفصيلاً وتحديداً، اذ أن كل دائرة تقوم بتحديد مجالات الضعف لديها وتبادل الآراء حول نقاط الضعف في المراحل العمرية المختلفة، والتركيز على المهارات أكثر من التركيز على المعارف، من أجل وضع اجراءات مناسبة لكيفية تمكين الطلبة من المهارات الخاصة بمرحلة معينة قبل انتقاله إلى مرحلة لاحقة، والعمل على مواجهة المشاكل التي تعترض التعليم التكاملي والعمودي، وكذلك وضع استراتجيات خاصة بطرق التدريس التي يمكن لها أن ترفع مستوى الطلبة عبر الابتعاد عن الأسلوب النمطي الذي يجعل الطالب أقل اهتماماُ بالمادة، مثل الحصص الإضافية التي تبني أساسيات معينة في المادة، أوراق العمل التمكينية، زيادة الواجبات الصفية، استخدام الوسائل التعليمية التكنولوجية الحديثة، وغيرها.


ملاحظة: قد تكون معظم الأفكار المطروحة في هذه الورقة ليست بالأفكار الجديدة، ويطبق الكثير منها في معظم المدارس، غير أن عملية فهمها كاستراتجيات متنوعة متكاملة تخدم هدف وغاية واحدة وهي مساندة ودعم الطلبة ضعيفي التحصيل الأكاديمي، وأن عملية الدعم هذه تحتاج لكي تصل إلى أهدافها إلى أن يتقاسمها الجميع كلُ بحسب موقعه ومهامه المحددة من اداريين إلى معلمين إلى مرشد تربوي إلى أولياء أمور، يمكن أن تسهم في حال فهمها وتطبيقها جميعها في إحداث فارق.

 


إعداد: نتالي سلامة

 

مدرسة لاتين الطيبة الثانوية