قد يسأل سائل: وهل يُعقل أن يضيع المديرون أوقاتهم وهم المربّون العاقلون؟

10-01-2014  17:26

 قد يسأل سائل: وهل يُعقل أن يضيع المديرون أوقاتهم وهم المربّون العاقلون؟

بيت جالا: لقد أظهرت نتائج دراسة لـ هارفي 1986 أن حوالي 21.2% من أوقات المديرين وقت ضائع. بينما يقضي المديرون 37.2% من أوقاتهم في متابعة شؤون الطلبة وأحوالهم. و11.8% في مساعدة المعلمين وحل مشكلاتهم. و18.7% في عمل إداري مكتبي. 11.6% في استقبال الزائرين وأولياء الأمور.

وليس بعيداً عن هذه النتيجة ما اورده بلمبرغ وجرينفيلد 1980 أن المديرين يقضون 28.8% من أوقاتهم في متابعة السجلات والتقارير، و53.5% في التنظيم الإداري، و11.8% في إدارة المبنى المدرسي والتجهيزات، و 5.9% في متابعة النظام المدرسي. ويستنتج من النتائج السابقة أن هناك هدراً واضحاً في أوقات المديرين، وتركيزا على أعمال ليست بتلك الأهمية، أو لا تتناسب أهميتها والوقت المصروف فيها.

وفي دراسة لـ عابدين 1987، أظهرت النتائج أن أكثر الأعمال استنفاداً للوقت والتي تستغرق ما بين 32% و 18% من وقت المدير من وجهة نظر مديري المدارس الخاصة في القدس هي: مقابلة الزائرين، وأعمال السكرتارية، ومتابعة الشؤون المالية، وصيانة المبنى المدرسي وتفقده، وحفظ النظام، وهي أمور في مجملها ترتبط بالوسائل وليس بالغايات.

وللوصول إلى إدارة فعالة للوقت يتطلب الامر اتخاذ اجراءات ايجابية لمواجهة مضيعات الوقت، والتزام المدير بذلك، واصراره على مواصلة تطوير نفسه ومحاسبتها. ومن الامور التي تعين مدير المدرسة على إدارة وقته وعدم هدره ما يلي:

1-    أن يحدد الوقت الذي يكون فيه في ذروة انتاجه من أجل استغلاله في انجاز الأعمال والنشاطات ذات الأهمية العالية، بينما يؤجل الأعمال الروتينية (المكالمات الهاتفية، وتصنيف الأوراق، ومطالعة الكتب الوارده، ... إلخ) إلى الأوقات التي تتدنى فيها انتاجيته. ولذلك فوائد فرعية، فهو يساعده في الترويح عن نفسه من جهة، ويقلل من السأم والملل من جهة اخرى.

2-    أن يحدد كيفية استعماله للوقت. ومما يعينه على ذلك: أن يحتفظ بسجل يدون فيه لفترة اسبوع مثلاً جميع الأعمال التي يقوم بها طوال اليوم والمقاطعات الهاتفية والاجتماعات واللقاءات والوقت الذي يقضيه في كل منها. ثم يدرس السجلات ويلخص الوقت الذي قضاه في المسؤوليات الرئيسة المهمة محددا فيما إذا كان قد استعمل وقته بفاعلية. وإذا تبين عدم فاعلية قضائه للوقت، يقوم بإعادة جدولة وقته وفقا للأولويات ودرجات الأهمية (مهمه جداً، مهمه، ...) ودرجات الاستعجال (عاجلة جداً، عاجلة، ...) بحيث يبدأ بالعمل المهم والعاجل.

3-    تنظيم الملفات التي يحتاج إليها، بحيث يمكن استخراج الأوراق والمواد التي يحتاجها بسرعة دون الغوص والتشتت في أكوام من الأوراق.

4-    وضع جدول زمني للاجتماعات ونشاطاتها، محدداً ما إذا كانت هناك ضرورة لاجتماع عام، أم فردي، أم لقاء قصير،... فإذا أمكن قضاء المهمة أو انجاز العمل المطلوب من خلال الهاتف، أو مذكرة مكتوبة، فلا ضرورة لهدر الوقت في عقد اجتماع مع المعلمين.

 

 الأب الدكتور فيصل حجازين

المدير العام لمدارس البطريريكة اللاتينية - فلسطين